ديسمبر 13, 2007 من تأليف sa3ad
المشهد الأول
(سوق يقع في قلب المدينة أنشأه قساوسة كي يكون مرتعا خصبا لزبائن المسيار وزواجاته، قُسِّم السوقُ إلى ثلاث قطع، أكبرها تقع شمال السوق تحيط بها متاجر رُصتْ جنبا لجنب على شكل مربع بينما يحتضن وسط القطعة سبع متاجر كبيرة متراصة تمتد من شمال تلك القطعة حتى جنوبها وكأنها تَقْسِمُ القطعة شطرين متساويين، ثم إلى جنوب شرق السوق تقع القطعة الثانية التي تم تخصيصها لتجار الجملة فقط وهي في تصميمها كالأولى إلا أن عدد دكاكينها قليلٌ ولا يرتادها إلا التجار المعنيون بالجملة فقط، أما جنوب غرب السوق فهي قطعة خصصت للحراج لمن أراد المساومة على عقود المسيار. يُلاحظ وجود وُسَطَاءٍ يذرعون السوق ذهابا وجيئة بحثا عن زبائن يسوقون لهم تلك النساء، ويُرى انصباب الناس من كل حدب وصوب على السوق، فلا تكاد تجد موضع شبر فيه إلا وعليه امرأة تُساق إلى مسيار أو زبون يطلب مسيارا أو تاجر يعقد صفقة مسيار.)
القطعة الأولى
(تُرى جموع النساء مكتضة في متاجر تلك القطعة، قد جُمِعْن من نواحي المدينة كلها، و يُرى تجارٌ يقف كل واحد منهم أمام متجره عارضا ما تيسر لديه من نساء، رُتِبت بضاعةُ (أو بالأحرى نساءُ) معظمِ تلك المتاجر على حسب البكارة أولا ثم العمر ثانيا!
نُصِبَتْ لوائحٌ سبعٌ على كل متجر من المتاجر السبع التي تتوسط القطعة:
اللافتة الأولى: [ الطريق المباح لاكتساب اجر ونكاح]
الثانية:[ هداية الحيارى إلى ثيبات وأبكارا]
الثالثة:[ لذة الإمتاع لمن أراد الإفتراع]
الرابعة: [هلم يا ديارا إلى لذة نكاح ومسيارا]
الخامسة: [زهرة العيون في وطئ امرأة مصون]
السادسة:[عون القلوب في إمتاع قضيب سغوب]
السابعة: [السلسبيل المعين في نكاح شبيهات الحور العين])
.
.
.
.
.
(يقف صاحبُ المتجر الثالث الكبير أمام متجره منتظرا زبونا يمر به، فتقع عينه على رجل على بعد سبعة أذرع شرق متجره، يُلاحَظُ أن الرجل يلقي بنظراته يمنة ويسرة فتقع عيناه أخيرا على ذاك المتجر، فيقترب قليلا منه ثم يمعن النظر من بعيد على نسائه اللاتي غص بهن الدُكان. يقبل ذاك الرجل إلى المتجر وكأن عينه وقعت على امرأة فيه،يلحظ التاجر تحرك الرجل فيستشف من اختلاج عينيه أن وجهته ومقصده لمتجره، فيقترب التاجر تبعا منه قائلا) : حللت أهلا و وطئت سهلا سيدي الكريم، بما أخدمك؟
الرجل: أنا عبيد الله وأكنى بأبي محمد أتيتك من قبل الشيخ العلامة الحبر الفهامة عبدالله، يقرأُ شيخنا عليك السلام وقد أمرني بالمجيء إليك فانتقي له من نساء متجرك خاصةً.
التاجر: (بصوت يملؤه الفرح والسبور) مرحبا بالزبون الدائم شيخ مجاهدي المسيار العلامة عبدالله ،كيف حاله وحال من يعز عليه؟
أبو محمد : هو على حال طيبة ونفس مطمئنة.
التاجر: أين شيخنا يا رجل، قد طال غيابُ طلباته عنا كثيرا، لعل المانع خير؟
أبو محمد: (بصوت خافت) كان في شغلٍ مع المرأة التي عَقَدْتَ له بها مسيارا.
التاجر: وكيف يرى نفسه معها؟
أبو محمد: قد طابت نفسه منها وسئم عشرتها، فبعثني إليك كي آتيه بمن ترد له روحه وتدمل جروحه.
التاجر: قد أصبت خيرا ابا محمد، فإن متجري هذا يكتض بما تهواها النفوس، هلم اقترب كي أريكهن. قد سقتُ نساءا أتيتُ بهن من تجار الجملة جنوب شرقي السوق، تعال ومتع ناظريك..
( يمسك التاجر بيد أبي محمد ويقوده إلى داخل الدكان )
التاجر: (يصيح بأعلى صوته) يا عُريقات الفجور، أتاني رسول شيخنا، هلم اصطففن أمام سيدكن عليكن الذباب!
(تهرع نساء متجره واحدة تلو أخرى فيقفن صفا واحدا أمام الرسول)
التاجر مخاطبا أبا محمد:اشر بيدك على كل واحدة منهن يأتينك سعيا…
أبو محمد: (بصوت يعلوه الوقار) شيخنا يريد امرأة تجيد الإرتهاز، لا تفتر من كثرة النكاح، مسلمة لا شية فيها، عقدُ مسيارها قليل، وذات ردف ربيل.
التاجر: عندي بغية الشيخ عبدالله،ألا ترى أن اللافتة لخير دليل إلى مراده!!. (يغمز بحاجبه إلى رابع امرأة من اليمين، فتقترب من أبي محمد مهطعة كأن شرا أصابها) هذه امرأة أتى بها تجار الجملة من الجهة الغربية من المدينة. يقول صاحبها أنها تقوى على الجماع ليست بالجازعة ولا النافرة، قد تنازلت عن حقوقها كلها فخذها هنيئا مريئا.
ابو محمد: بكم هو ثمن مسيارها؟
التاجر: (بصوت رقيق) هي يا سيدي بالفين وخمسمائة ريال.
ابو محمد: (كأنه صُعِقْ) كثير هذا على شيخنا!!!
التاجر: (يحلف يمينا غموسا) والله ما كذبتُكَ في سعرها وهاأنذا -كما ترى في اللافتة- قد جعلتُ على عقود الأنكحة تخفيضات .
(يرفع الرسول رأسه إلى اللافتة فيجد مكتوبا عليها: يا بشرى!!! تخفيضات بمناسبة حلول موسم الصيف!!تخفيضات من 20% حتى 50% اسرعوا فالكمية محدودة!!)
ابو محمد: لا والله لا آخذها حتى تضع من ثمنها قليلا.
التاجر: لحق مجاهد المسيار المنافح عنه الشيخ عبدالله، سأضع لك من ثمنها قليلا.(يصمت قليلا، ثم يرفع يده اليمنى باسطا أصابعا ثلاث أمام عيني أبي محمد كناية عن أسقاط ثلاثمائة ريال من ثمن مسيارها) خذها بألفين ومائتين!
ابو محمد: الشيخ يريد أقل من ذلك.!!!
التاجر: لا سبيل إلى أقل من هذا السعر ورب السماوات، فقد اعطيتكها بالسعر الذي اخذتُه من تاجر الجملة!
(يقف التاجر لوهلة ثم يرفع حاجباه وتزداد عيناه اتساعا كأنما خطر على قلبه أمر، فيدخل متجره مسرعا ،فيعمد إلى امرأة فيسحبها من ذيلها من بين النساء ثم يقول) : خذ هذه كهدية مع الأولى كي تطيب نفس شيخنا فلا ترجع إليه غَضْبَان أَسِفا بصفقتنا هذه!!!
أبو محمد: دعني أختار الهدية بنفسي
(يُرى أبو محمد يرمقهنّ واحدة واحدة حتى ينتهي بصره إلى امرأة ربعة من النساء ثم يقول) : هذه تدفي الضجيع وتسقي الرضيع، سأتخذها هدية!!
(تقف المرأتان بينهما مصدومتان، فتنظر الأولى شزرا إلى التاجر ثم ترسل طرفها بعين إزدراء إلى الرسول فتقول بصوت مسموع وكأنه خرج من سويداء قلبها) : عليكم لعائن الله تترا يا معاشر الرجال،عليكم لعائن الله تترا يا معاشر الرجال، جعلتمونا جواري يُبَعْن ويُشْتَرين!
التاجر: (في لهجة متعالية) اسكتي يا لخناء وإلا اوسعتك ضربا بعصاي هذه(وأشار إليها)!
(يشيح التاجر بوجهه عنها ثم يلقي به على وجه أبي محمد قائلا): لا تأخذ بكلامها أبا محمد، فإنهن ناقصات عقل ودين!!
أبو محمد: (يضرب بلحيته) لا لوم عليها، فإن النساء خُلِقْن من ضِلْعٍ أعوج!!!
التاجر: ليت شعري!!
(ينظر أبو محمد إلى المرأة والهدية فيعجب بهما وبهنداميها فيقول وهو يصلح جيب ثوبه) : إن في هاتين المرأتين لبلاغا لي ولشيخي إلى حين.
(يدخل يده في جيبه ثم يستخرج محفظته فيخرج منها ثمن المسيار) :خذ المال !
التاجر: (تتلهف يمناه إلى المال، فيستله من يد أبي محمد فيضعه في جيب ثوبه) هنيئا مريئا لشيخنا، (يضرب بيده على كتف المرأة ) هيا اذهبي يا سليطة اللسان لزوجك الجديد، ولا أراك جالبة مشاكل له، وإلا أرسلتُ له عصاي هذه(وأشار إليها) كي يؤدبك بها!
(تذهب المرأة والهدية منكسرتي القلب تمشيان مشية الهدجان مع أبي محمد الذي يسير أمامهما الخيزلى)
تقفل الستارة عن المشهد الأول
أرسلت فى أدب, قضايا داخلية | Leave a Comment »
ديسمبر 12, 2007 من تأليف sa3ad
أظن والله اعلم ان رؤساء تحرير الصحف العالمية إن أرادوا إدخال العجب والغرابة ورفع الشجن والكآبة عن أنفس قراء صحفهم، ما لهم إلا أن يستعينوا بإصدارات ومنشورات قضاة بلادنا من أحكام على مواطنيه وخصوصا إن كان الحكم يتعلق بأنثى-وليس الذكر طبعا عند القضاة كالأنثى-. فقضاتنا -غفر الله لبُردهم- قائمون على قدم وساق في تقديم مادة دسمة شهية لرؤساء التحرير أولئك. و قد كانت آخر تلك الهدايا هي هدية بعثها قاضٍ من قضاة مدينة القطيف في شرقي البلاد مرفقا هديته تلك برسالة استفتحها قائلا:
إلى جميع من يهمه الأمر من رؤساء تحرير صحف البلاد المشركة، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن وصلتكم هديتي هذه فاعلموا أن لا حق لمن اغتصبت وافترشت على قارعة الطريق، فلو وقرت في بيتها لما كان ما كان، ومن سعى من المحامين إلى تحرير الأغلال التي كانت عليها، لألبسناه أغلالا مع أغلالها.
ثم ما إن تصل الهدية فيقوم رؤساء التحرير بعرضها على الناس عامة، حتى يأتي أصحابنا من قسم الإعلام في وزارة العدل اعتراضا وشجبا على ما نشر محتجين على أن لنا وضع خاص، وتقاليد خاصة، وعادات خاصة، ولربما احتج كذلك بأن لنا دين خاص ! ولا ننسى الهدايا السابقة التي بعث بها قضاة من شتى مناطق المملكة كهدية قضية منصور وفاطمة و الطفل الذي اقتلعت براءته على صغر سنه. ولا أظن أن أصحابنا من أرباب المحاكم ستقف هداياهم عند فتاة القطيف فحسب، إنما سيغدقون عليهم بقضايا دسمة أخرى قبل أن تشرع الحكومة بتنفيذ إعادة هيكلة المحاكم (إن كان في هيكلتها ثمة فائدة).
فلذلك أقول: يا نساء السعودية، لستن كأحد من النساء. إن اغُتصبتن فلا تخضعن للقضاة بالقول. وقرن في بيوتكن ولا تنشدن العدل من أرباب السياط والهياط إنشاد المهزلية الأولى (فاطمة ومنصور). يا نساء السعودية، لستن والله وبالله وتالله كأحد من نساء العالمين. إن اُفترشتن على قارعة الطريق فلا تطمعن بقول قاض ولا فتوى شيخ. لذلك، استذكرن الجناة قائلات:[يا منتهكي، استعجل علي اغتصابي، ودعني أذهب في حال سبيلي. وأن اردتني كرة أخرى، فلا بأس أن نجعلها على طاولة القاضي-غفر الله لسياطه-.] وكأني بالقاضي يقول:[ يا نبتة الضلوع المعوجة، اختليت به يا فاجرة! يا عسكري! تعال فاقم عليها حد الخلوة]
ولعلي في المستقبل القريب أن انتقد ما أصدرته المحكمة في حقها وكذلك البيان الملحق بعد أن تحدثت هي ومحاميها عن قضيتها للإعلام
أرسلت فى قضايا داخلية | Leave a Comment »
ديسمبر 5, 2007 من تأليف sa3ad
بادئ ذي بدء، أحي ضيوف المدونة على مختلف معتقداتهم ومذاهبهم بأفضل تحية و أزكى تسليم، وأرجو أن يسهل عليكم جميعا صيد خواطرها و استيعاب شواردها. واهيب بالزوار الكرام التعليق على ما يُطرح فيها من مواضيع ونقاشات والتي سأعمل جاهدا أن تكون منوعة على شتى نواحي الحياة ككل. طبعا وبما أني سعودي الجنسية - والإنسان يتفاعل مع بيئته أكثر من بيئة غيره- فإن جل ما ستكون عنه هذه المدونة عن بلادي -وإن جارت علي- من البحر الأحمر للخليج العربي.
و أحسب أن الأصل في كتابة أي مدونة، هو أن يرسل صاحبها نفسه على سجيتها، فيثبت ما تمليه النفس عليه ويقيد ما يعترك في صدره من خواطر بكل حرية بعيدا عن القيود وعن مقص الرقيب.
ولعل القارئ الكريم لحظات قراءة باكورة كتاباتي يتساءل عن ما اعتقده وأدين به. فأقول إني امرؤ أخذ على عاتقه أن لا يؤمن باعتقاد ويعمل عليه حتى يقتنع عقله ويطمئن قلبه وتصدقه تبعا لذلك جوارحه سواءا كان ذاك المعتقد دينيا أم دنيوي. طبعا، كوني سعوديا، هذا يعني بداهة أن المعتقد السائد في بلاده هو السلفي منه والمذهب المتبع هو مذهب ابن حنبل. لكن ورغم تشدد ذاك المعتقد وتحرز ذاك المذهب، إلا أنني استطعت أن التغلب عليهما بتمحيص ونخل كل ما يثيره آنفوا الذكر على شتى الأصعدة، الدينية منها والاجتماعية. و لا أقول أن كل ما أتت به السلفية هو محض تشدد في الإعتقاد أو العمل، إنما اجد نفسي تميل إلى الاطلاع على أدلتهم العقلية أكثر من الاطلاع على أدلة غيرهم. ولا أخفيكم السر في ما أقول -رغم أن اللبرلة تنخر في عظامي إلى النخاع-أن ابن تيمية يعجبني كتابه درء تعارض العقل مع النقل لسبب بسيط ألا وهو استخدامه المنهج العقلي في التنظير لما يعتقده ويدين ربه به. وهذا أيضا لا يعني اهمال ما يقوله غيرهم من المذاهب الأخرى في المعتقد كالاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، إلا أنه و لربما كان السبب في اطلاعي على معتقدات السلفية من بين تلك المعتقدات هو توفر كتبهم في البلاد أكثر من كتب غيرهم.
أؤمن كذلك بالليبرالية حق الإيمان، لعلمي اليقيني أن الحرية طابع بشري متأصل تكاد ان تكون جينا كأي جين بشري. وأنا والله من القوم الذين يؤمنون حق الإيمان بـ “حريتي تنتهي حينما تبدأ حرية غيري” إلا وأنه مع إيماني بتلك المقولة، وعضي على بالنواجذ، أجد أن على الإنسان أن يعمل عقله أولا وأخيرا قبل أن يشرع بتطبيق حريته التي يزعم، فمن أراد أن يخلع عنه ثوب دينٍ ويلبس غيره، فهذا شأنه هو وهو حر فيما يفعل، لكن ليكن عمله ذاك عن قلب وعقل وتمحيص ونخل.
ورغم أني عضو من أعضاء منتدى الإقلاع وخصوصا في مجلس الجادة منه اكتب تحت المعرف الجناح سعد، إلا أني آثرت أن اجعل مدونتي خارج نطاقه لعلة تحفظ مؤسسيه على بعض ما اعتقد، إضافة إلى ان تفسير بعض النصوص والأفعال تختلف مني عنهم. فمثلا، ذكر القائم على قسم المدونات فيه حظر سب الله ورسوله وأمهات المؤمنين وأصحابه وسب “علماء” البلاد. طبعا لا يذهب بك عقلك أخي/أختي الكريمة أني من الناس الذين يقتاتون على ذلك، إنما أرى أن نقد بعض النصوص الدينية والروايات الحديثية يراه بعضهم سبا للدين وتطولا على سيد المرسلين. إضف إلى ذلك أن بعض ممن يُطلق عليهم ”علماء” هم في نظري بشر لنا أن ننتقد أقوالهم وفتاويهم كما كان لهم الحق في انتقاد غيرهم. وعلى العموم، كل إنسان عندي قابل لأن تنتقد تصرفاته وافعاله واقواله مهما كانت مكانته وفضله على العالمين. ولا يعني انتقاد شخص كرهه والتجني عليه-كذلك لا يعني أيضا محبته- إنما الأمر قابع لتحكيم العقل وتمحيص النقل.
قضيت المرحلة الجامعية في الولايات المتحدة، وحيث أن تلك البلاد تعتبر من البلدان التي تتعدد فيها الأديان والمذاهب، وحرية تطبيق المعتقدات فيها مفتوح على مصراعيه، الأمر الذي جعلني أقارن ما أراه فيهم بما اعتقده. والمرء حينما يعيش في مكان تكثر فيه المعتقدات المختلفة، يجعله يفكر ويقابل ويقارن حتى يخلص للطيب الموافق للنفس والعقل من المعتقدات ويتخلص من بعض لوث السيء منها التي درج عليها في بيئته.كذلك احب أن أضيف للقارئ والقارئة الكريمة أني من الناس الذين تستهويهم المناظرات المذهبية والدينية. وقد كنت قبل حين من الزمان اتابع ما يجري بين المسلمين والنصارى-على المستوى الديني- وبين السنة والشعية-على المستوى المذهبي- في الاعلام ككل سواءا كان ذلك عبر التلفاز ام عبر الشبكة العنكبوتية. وقد أصابني العجب من بعض المناظرين- او المنظرين- لمذاهبهم في طريقة عرضه لحجته وادلته! حتى أني قرأت لأحدهم يناقش نقيضا له في معتقده مستدلا بما يقول على دليل من كتابه المقدس! وكأن ذاك المقابل مسلم بذاك الكتاب المقدس أصلا! وعلى العموم، الاستدلال لا يكون في مناظرات كهذه إلا بأدلة عقلية وحيث أن هذا النوع من الأدلة توافق الجميع وتعتبر حجة عليهم بحكم أن للجميع عقولا يعملونها.
أما عن الأدب والشعر، فهما كالعينين في الرأس والرئتين في الصدر. وكما قال محمد بن الجهم: إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم تناولت كتابا فأجد اهتزازي للفوائد الأريحية التي تعتريني من سرور الاستنباه وعز التبين، أشد إيقاظا من نهيق الحمار، وهدة الهدم، فإني إذا استحسنت كتابا واستجدته ورجوت فائدته لم أوثر عليه عوضا، ولم أبغ به بدلا، فلا أزال انظر فيه ساعة بعد ساعة، كم بقي من ورقه مخافة استنفاده وانقطاع المادة من قبله.
ومعظم ما امتلكه من كتب في مكتبتي المتواضعة يتربع الأدب والشعر وما تفرع عنهما على عرشها – وإن كنت متعاطيا للكتب عامة إلا أن الادبية منها حازت على نصيب الأسد-. ويأتي طبعا كتاب الأغاني للعلامة أبي الحسن الأصفهاني في مقدمة تلك الكتب الأدبية وديوان جرير والفرزدق والأخطل.
هذا ما كان في جعبتي ونراكم في مواضيع أخرى
أرسلت فى عام | تعليق واحد »