حينما نطلق كلمة [أغنية] على “اغنية” ما، فلابد من اجتماع ثلاث قواعد: الأولى: الصوت، الثانية : الكلمات. الثالثة: الموسيقى. فإن سقطت قاعدة، سقطت الأغنية معها فلا تعدو ان تكون إلا كبقية الكلام أو الأصوات الدارجة الخالية من الإبداع والتميز. وحينما نطبق تعريفنا السابق على بعض ما نسمعه، نجد أن بعض أصحابها أصاب تعريفنا السابق بحذافيره، ونجد بعضهم الآخر [من جمبها]. فمثلا، -على سبيل المثال لا الحصر- السيدة أم كلثوم والسيدة فيروز ومحمد عبده، ينطبق عليهم التعريف بدقة إن لم نقل أن التعريف ازدان بهم وافتخر. بينما الصنف الآخر-كذلك على سبيل المثال لا الحصر- كنانسي عرجاء، وهيفاء فُساء، لا ينطبق عليهم التعريف لا والله ولا حتى بفقرة واحدة. فلا صوت ولا كلمات ولا ألحان. وأنا برئ من أهلي وكل من يعز علي إن لم تكن شهرة تلك الفاجرتين أتت إلا من سياسة ”هز الوسط” وكشف الأرداف. وإلا والله لن يعير أحدنا انتباهه وذهنه لتلك الدعيتين بسبب قبح الصوت وسخافة الكلمات. وهل هناك عاقل يبذل مالا وجهدا في اصدار -وكما اسمتها ادعاءا-”اغنية” مطلعها “شخبط شخابيط”! وأنا كذلك أجزم عن دون شك أنه لو حُسب عددُ اهتزازات الحنجرتين -على فرض أنهما كذلك- مقارنة بعدد اهتزاز الأرداف، لغلبة كفة الأرداف بما لا يسع الحاسب عده، فالفرق واسعٌ والبون شاسع. وأنا اعتب-صراحة- على من جعل تلك الأفاكتين من جملة أهل الفن، وإلا الناظر في أمرهما، يخلص بداهة أنهما قد ضمتا إليه إلصاقا وعند دون دراية أيضا.
لذلك، لو كنت على أهل الفن سلطانا، لأخذتهما فلرميتهما في غيابت الجب منكستين مصفوعتين ولوضعت يافة بالقرب مكتوبا عليها: إنما جزاء الذين يحاربون الفن وأهله ويسعون فيه فسادا أن ينكسوا أو يصفعوا أو تضرب أردافهم ومناطقم من خلاف أو يرموا جملة في الجب حتى نريح ونستريح أو يدعوا عنهم فجورهم ذاك عن يد وهم صاغرون.