للإطلاع على أسود وبيضاء الجزء الأول هنا
فصل: أصل القصة
قال سعد: ابنة الثلاثين ربيعا هذه، هي مناط حديثي هنا في هذا الموضوع. وحيث أن لها أمرا اقامت به اعوجاج سلوكي إلى الأبد. بعد أن جلستْ تلك الشحرورة وظهر من جمالها وحسنها ماظهر، جعلت هي الأخرى تعيد بعض أسئلة أبيها بحكم تأخرها عن الحديث السابق. وجعلت تتكلم وتتجاذب أطراف الحديث مع من حضر وأنا من بينهم ساكتٌ لا انطق، ساكنٌ لا أتحرك! هي ترد وتآخذ وتعطي وتجيب وتسأل لفترةٍ -ووقع صدى كلماتها على أذني ترن- وأنا لازلتُ خرسا أعجز عن إبداء رأي أو تعقيب على حكم! لسانها ينطقُ ،وعيني كذلك تنطق، باختلاف أن لسانها موجه لكل من حضر، أما عيني فكانت موجهة شطر جسدها ولسان حالها (فولوا وجهكم شطره)! العلة والسبب -يعلم الله- في عجزي عن النطق هي أن عيني ما لبتثت تنفك عن الوقوع على غير جسدها! لساني خرِس وعيني تنطق هذرا بحديث شيق مع جسدها لا تريد من أي طرف خارجي -أو حتى داخلي- أن يمنعها منه وعنه. حقيقة، أخذت انظر بالتحديد إلى باطن فخذها مما يلي مفصل الركبة، وامعن في بياضه كأنه يشع خيوطا من شمس حتى ظهرت عروقه أو كادت من شدة بياضه.
يقول سعد: وفي حال شخوص النظر إلى ذينك الغصنين الرطبين، ارتمت في أحضانها على حين غفلة منا جميعا بُنيةٌ صغيرةُ السن، سوداء ذاتُ شعرٍ جاعدٍ، لا أعلم والله من أين سقطت، وجعلت تلح عليها بالمسألة فنطقت بكلمة [أمي] فلتة من بين جموع الكلمات التي لفظتها!؟
حسبكم!
صفعت كلمة [أمي] وجهي وقفاي وجبيني، وما صَلُحَ للصفع من مواضع جسدي، وقطعت عنوة حديث عيني مع جسدها. فجعلتُ أنظر إليهما وأتساءل كيف تكون بيضاء حميراء أُمّا لسوداء ظلماء كهذه! فقلت ربما في الأمر لبسٌ، أو ربما تبنتها، أو ربما أُغتصبت على حين كره منها، أو ربما كان كذا من حالها، أو كذا من أمرها، حتى أني أخذت أعمل عقلي واستفرغ جهدي أبرر ما أراه، وأختلق لها أعذارا! ألتفتت أمها إلينا وأومأت إلى البُنية أن سلمي على الضيوف. فقامت من حضن أمها ثم أخذت تصافحنا واحدا تلو آخر وتوزع ابتسامات عن اليمين وعن الشمال ثم رجعت إلى أمها فتشبثت بحجرها مرة أخرى.
استدرك الجدُ بعد ذلك بقية الحديث ثم جعل يدخلنا بقصة ثم يخرجنا منها إلى قصص أخرٍ أضغاثٍ لا يُرجى من الاستماع إليها نفعٌ ولا إليها-كذلك- مطلبٌ، فجعلتُ اصرف انتباهي إلى البنية وأمها وأنظر إليهما بإمعان و شدة، واحسب الفروقات بين ما أرى من هذه وما أرى من تلك، حتى صفى لي من الفروقات ما يزيد عن أصابع اليد الواحده! وكأني وقتها وضعتُ قلمي على لعبة ” ابحث عن الفروقات العشر بين الصورتين”! وشيخهم ذاك لازال يقحمهم في ما حدث له في غابر سنينه ويطنب تفصيلا في الأحاديث وكل من حوله آذان صاغية. حتى دخل صاحب شرف الوليمة على حين غرة صائحا بأعلى صوته فنهض الجميع يستقبلونه مهللين ومستبشرين، فاستلمته أحضانٌ وأعتلته قُبلٌ حتى عجوزهم في الغابرين قامت من مكانها فصكت وجها فرحا. فاستظرفتُ قيامها حينها فقلتُ في نفسي : أمر حسن! هذا دليل ثان على بقائها حيه تتنفس! ثم أخذت صاحبتي تعرفه بنا وتعرفنا به وتشرح له الصدفة التي جمعتها بي وكيف ألتقينا حتى انها ذكرت وعاء الدكتورة ويمينها! فجعل أبوها يعجب ويهز حاجبيه ويشخص عينيه حتى فغر فاه معقبا: [ يا لمحاسن الصدف]! ثم ضحك فضحكنا تبعا.
للحديث بقية….
[...] يناير 1, 2008 دونه sa3ad للإطلاع على أسود وبيضاء (2)، اضغط هنا [...]