في عصر هذا اليوم، ذهبتُ إلى بيت جدي كي أعوده في مرضه الذي ألم به آنفا. وطبعا كون جدي من الناس الذين يغضبون إن رأى أحد ابناءه بثوب دون شماغ- فما بالك لو رآهم ببدلة- فقد خرجتُ من البيت ببدلة غافلا عن معتقده ذاك و لم أنتبه إلى هذه المعلومة إلا على عتبة باب بيته. لذلك، عدت أدراجي إلى البيت فارتديت ثوبي وتقنعت شماغي على عجل ثم ركبت سيارتي متجها مرة أخرى إلي بيته. وكعادتي، إن لم أجد شماغي أو عقالي في البيت، أجده في السيارة، وإن لم أجده في السيارة، فهو حتما في البيت، لكن وبعد أن اوقفت السيارة أمام بيت الجد، جعلتُ أبحث عن عقالي فلم أجده بين طيات المراتب ولا حتى في خلفية السيارة! فقلت لا يهم، فأنا داخلٌ على جدي وليس على أجانب. ثم دخلت وسلمتُ وشربتُ قهوة وأكلتُ رطبا جنيا. وقد لاحظت-وأنا أصيب من رطبه- امعانه النظر إلى ملبسي وكأنه يبحث عن ثغرة كي ينفذ منها بسهم جارح. لكن وكأنه أعجبته هيئتي دون عقال وكأن الظن أخذ به إلى أن ابنه سعد قد ”استقام” وترك زينة الدنيا وزخرفها. وبعد ان مكثتُ معه قرابة ثلث ساعة، استأذنته فخرجتُ من بيته واتجهت بسيارتي مباشرة إلى مكتبة جرير الواقعة شمال الرياض على طريق الدائري الشمالي عند مخرج خمسة. العجيب أنه حينما أوقفت سيارتي، وترجلت منها، أتاني رجلٌ ملتحي متبسما فسلم وسأل عن مكتبة تبيع كتبا مستعملة. فجعلتُ اصف له الطريق من ذاك المخرج حتى موقع تلك المكتبة. وجعل هو يردف كل كلمة انطق بها بكملة [ يا شيخ، يا شيخ]. ثم جعل يكثر بعد ذلك منها بعد أن استوعب الوصف فختم كلامه بـ [ أحسن الله إليك يا شيخ ونفع الله بك!] طبعا ربما أخذ يردد كلمته تلك لأني لم أحلق ذقني مذ فترة فبدى له وكأنني ممن يقال فيهم [نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدااااااا]. إضف إلى ذلك أني كنت اتقنع شماغا من دون عقال. لكن -صراحة- لم آبه بمقولته تلك. ثم بعد أن دخلت المكتبة وبعد ان اتجهت إلى القسم الإنجليزي منه في الجهة الشمالية، وبعد أن وقفت امام رفوف الـ [self-development] غارقا في قراءة كتاب لـ ستيفين كوفي، أتتني امراة كأنها تريد أن تأخذ كتابا من ذاك الرف الذي أقف امامه مباشرة. فقالت لي [ ممكن يا شيخ]! فقدحت كلمتها تلك في رأسي ما كان من أمر جدي ونظراته إليّ وما كان من أمر ذاك الملتحي الباحث عن مكتبة الكتاب المستعمل، فقلت لم يجتمع هؤلاء الثلاثة مصادفة. ابتعدتُ عن الرف بعد ان اخذتُ بغيتي منه، ثم اتجهت إلى المحاسب، فمددت له بطاقة جرير المخفضة مع مائة ريال قطعة واحده، فنظر إلى البطاقة ثم سألني :[ هذي لك يا شيخ!].
واثكل عقالاه! اربعة يجتمعون على [يا شيخ] في يوم واحد!
حسنا، وبما أن القرائن هنا اصبحت متواترة، فقد وجب حلق ذقني و تتويج رأسي بعقال. لذلك خرجتُ مسرعا إلى الحلاق التركي قبيل صلاة المغرب بدقائق والزمته بحلقها. طبعا كونه تركي هذا يعني افتقاره لعقال، لكن مفسدة ترك حلق الذقن أكبر من مفسدة تقنع عقال (عملا بالقاعدة الفقهية، إذا تزاحمت المفاسد، يؤخذ بأقلها). ولو قال لي لحظتها [يا شيخ سكسوكه ولا تنعيم] لصفعته بكتاب ستيفين ذاك على ناصيته فلا احتمل ان يكون هو خامسهم
قاله وكتبه الشيخ سعد
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
والله تنفع حلقة في طاش
أحسن الله اليك ياشيخ في كتابة هذه التدوينة