للإطلاع على المشهد الأول أضغط هنا
(تُرى بسطاتُ وسط القطعة الشمالية من السوق أمام المتاجر السبع الكبرى، تجلس على تلك البسطات نساءٌ بلغن من الكبر عتيا عُرِضْنَ بثمن بخس دراهم معدودة، يُلاحظُ تاجرٌ يقف على رؤوس نساء عرضهن للمسيار على بسطة له وهو يلح على الزبائن المارة بالمسألة. يُمسِكُ هذا التاجر بمجمع ثوب أحد الزبائن المارة يسأله أن يشتري إحداهن.)
التاجر: (متوسلا) والذي خلقك يا سيدي إلا ألقيت نظرة على بسطتي هذا، ولك علي أن ابيعك إحداهن بأي ثمن تريده.
(يقف ذاك الزبون لوهلة فينظر إلى التاجر بعين يملؤها الإزدراء ثم يصرف نظره إلى تلك البسطة، فيجوس بعينيه إلى تلك النساء فلا يجد منهن ما تطيب له نفسه، فيرفع عنه يد التاجر قائلا) : أرفع يدك عنّي يا تاجر المعمرات!! أتريد مني أن ادفع مالا في ما لا فائدة في نكحه!!!
التاجر: لا تخف يا سيدي، فإن نسائي ينشطن للنكاح وزفراته!!!
الزبون: (مشمئزا) ابتعد عني تكلتك بسطتك، فما أتيت أطلب معمرات، إنما أبحث عن جارية بعمر الزهور، إن كان لديك ، فأرنيها قبل أن اختلف إلى غيرك.
التاجر: لحظات يا سيدي، دعني أريك ما ستجد لذة في نكاحها وبثمن بخس أيضا، (يشير بيده إلى امرأة من بين الجلوس، فتقف ثم تقترب منه حتى تصبح على موضع شبر من الزبون) انظر إلى هذه، قد بلغت من العمر خمسا واربعين سنة، مات عنها زوجها وقد انجبت منه طفلين، لكن هي والله لطيبة المعشر لذيذته، وقد تنازلت عن الكثير من حقوقها، فلا مبيت ولا مسكن ولا حتى إعلان نكاح، خذها يا رجل ولا تدعها تفلت من بين يديك.
الزبون: وكم هو سعر مسيارها؟
التاجر: (وشفتاه تختلجان) هي يا سيدي ..بخمسة ألاف ريال فقط لا غير.
الزبون: عليك اللعنة!! وتقول “فقط لا غير” أيضا!!امرأة في عقدها الخامس بطفليها تريد أن أضع فيها خمسة ألاف!!
التاجر: امرأة بنفس مواصفاتها في تلك البسطة(واشار بيده عن يمين بسطته) يطلب صاحبها فيها سبعة ألاف ريال!! وأنا على مقربة من نفاد بضاعتي، فلذلك أخذت من ثمنها قليلا وأكتفيتُ بخمسة ألاف ريال لا غير؟
الزبون: أخذتها بثلاثة؟
التاجر: لا سبيل إلى مماكسة ثمنها؟
الزبون: إذن ادعك ومعمرتك هذه!!!
التاجر: (ممسكا بطرف كم الزبون) هون عليك يا سيدي ولا تستجعل بالذهاب، ألق عليها نظرة وتفحصها إن شئت فستجد أني لم أخطئ في وضع ثمنها.
(يضرب التاجر بقدمه على قدم المرأة على حين غفلة من الزبون كي تتوسل له بأن ينكحها مسيارا، تقف المرأة كالمترددة أمام الزبون فتَبُلُّ بلسانها ما يَبُس من شفتيها لهول الموقف، ثم تنطق على نغمات متقطعة) :وحياتك الغالية يا سيدي إلا أخذتني فإني امرأة جلدةٌ تصبر على الأذى ولا تطلب الكثير وسأكون عونا لك في النجائب.
الزبون: (شاخصا ببصره إليها) : وماذا افعل بطفليك؟
المرأة : (في تردد)سيكونا لك مقام الخادمين المطيعين لسيدهما!
(يقف الزبون أمامها مطيلا التفكير محدقا بنظره على جسدها، فاتلا شنباته، ثم يرفع يده عن وجه فيرد عليها قائلا) : إذن، قولي لهذا (وأشار بسبابته إلى التاجر) أن يَضَعَ من ثمن مسيارك قليلا، فكثيرٌ عليك خمسة ألاف ريال!!!
التاجر: (مقاطعا) يا سيدي والله لو استطعت أن أضع من ثمنها لفعلت.
(يُلاحظ رجلٌ آخر تظهر عليه علامات العربدة يشقُ جموع الناس من بعيد وهو يجر امرأة إليه من تلابيبها، ثم يصرخ بأعلى صوته مخاطبا التاجر) : يا فاجر المتمسيرات، يا قوّادهن، يا أيها الكاذب الفاجر.!!!!؟
(يقف التاجر مذهولا مصعوقا من مقدم ذاك الرجل كأنما أصقط في يده، يقترب ذاك الرجل منه ثم يرمي بالمرأة على بسطته فتقع هي المسكينة على وجهها وقد أثر فيها السقوط)
الرجل (بصوت يعترية حدة) : كذبتَ عليّ أيها الفاجر، وقلتَ أنه مختومٌ عليه مقرطسٌ فتبين لي غير ذلك!؟
التاجر: (مرتعبا، مضطربا) لم أكذب ولم أغش!!
الرجل: (مقاطعا)بلا يا عدو نفسك، أطمعتني بالبكارة حتى أَخَذَتْ نفسي تجول في مُناها، فطمعتُ فيما وصفْتَه لي، فأخذتُها على عجل.
التاجر: (وكأنه استعاد شيئا من رباطة جأشه) مشكلتك يا أخا الهيجاء، قد عرضتها عليك وأريتك المرأة فقبلت بمسيارها من دون تردد.
(يقف الرجل مضطربا غضبانا وقد أخذ به الغضب كل مأخذ حتى يُرى احمرار وجنتيه وعينيه وتقطب حاجبيه، يصرف الرجل نظره عن التاجر، فيلقي به على الرجل الأول، فيقول له) : لا تأخذ منه شيئا، فإنه كذبني ولن يدخر جهدا في أن يكذب عليك، زفَّ إليّ هذه (وأشار إلى المرأة ) مسيارا حتى أنه ضمخها بالياسمين من رأسها إلى أخمص قدميها لدرجة أنك ترى وبيض الطيب من مَفرِقِها،علاوة على كذبه علي بأنها بكر، فما وجدته من مسْيَرَتِها إلا شرا (يضرب بيده اليمنى على اليسرى كالمتأسف الخائب) لا تصدقه، فإنه تاجر يقتات على الكذب والنفاق.
الرجل الأول: (يصيح بوجه التاجر) يا سافل، أبلغ بك المقام ان تتخذني سخريا وتغشني كما غششت هذا (وأشار بيده إلى الرجل الثاني)
التاجر: (يعتريه الاضطراب مرة اخرى) لا تأخذ بكلامه يا رجل ، إنـ…
الرجل الأول: (مقاطعا)صهٍ يا منافق المسيار علي بكل امرأة في سوق المسيار هذا حجةٌ إن اتيتك مرة أخرى
التاجر: (يمسك بتلابيب ثوب الرجل) يا سيدي ما كذبتُ ولا نافقت، خذ غيرها إن شئت
الرجل الأول (غاضبا) : قبحك الله وقبح بسطتك هذه ، ما بي حاجة إلى نسائك بعد فعلتك بصاحبي.(يرمي بيد التاجر عن ثوبه) أغرب عن وجهي وإياك ان تعترضني مرة أخرى.
(يبتعد الزبونان عن التاجر، فيتجه أحدهم شرقا والآخر جنوبا، يسقط التاجرعلى الأرض خائبا كالمخزي وهو يصفق بيديه ويسترجع بصوت مسموع، ثم يغطي وجهه بقطعة قماش كأنه يريد إخفاءه عن الناس خجلا واستحياءا )
تقفل الستارة عن المشهد الثاني.