المشهد الأول
(سوق يقع في قلب المدينة أنشأه قساوسة كي يكون مرتعا خصبا لزبائن المسيار وزواجاته، قُسِّم السوقُ إلى ثلاث قطع، أكبرها تقع شمال السوق تحيط بها متاجر رُصتْ جنبا لجنب على شكل مربع بينما يحتضن وسط القطعة سبع متاجر كبيرة متراصة تمتد من شمال تلك القطعة حتى جنوبها وكأنها تَقْسِمُ القطعة شطرين متساويين، ثم إلى جنوب شرق السوق تقع القطعة الثانية التي تم تخصيصها لتجار الجملة فقط وهي في تصميمها كالأولى إلا أن عدد دكاكينها قليلٌ ولا يرتادها إلا التجار المعنيون بالجملة فقط، أما جنوب غرب السوق فهي قطعة خصصت للحراج لمن أراد المساومة على عقود المسيار. يُلاحظ وجود وُسَطَاءٍ يذرعون السوق ذهابا وجيئة بحثا عن زبائن يسوقون لهم تلك النساء، ويُرى انصباب الناس من كل حدب وصوب على السوق، فلا تكاد تجد موضع شبر فيه إلا وعليه امرأة تُساق إلى مسيار أو زبون يطلب مسيارا أو تاجر يعقد صفقة مسيار.)
القطعة الأولى
(تُرى جموع النساء مكتضة في متاجر تلك القطعة، قد جُمِعْن من نواحي المدينة كلها، و يُرى تجارٌ يقف كل واحد منهم أمام متجره عارضا ما تيسر لديه من نساء، رُتِبت بضاعةُ (أو بالأحرى نساءُ) معظمِ تلك المتاجر على حسب البكارة أولا ثم العمر ثانيا!
نُصِبَتْ لوائحٌ سبعٌ على كل متجر من المتاجر السبع التي تتوسط القطعة:
اللافتة الأولى: [ الطريق المباح لاكتساب اجر ونكاح]
الثانية:[ هداية الحيارى إلى ثيبات وأبكارا]
الثالثة:[ لذة الإمتاع لمن أراد الإفتراع]
الرابعة: [هلم يا ديارا إلى لذة نكاح ومسيارا]
الخامسة: [زهرة العيون في وطئ امرأة مصون]
السادسة:[عون القلوب في إمتاع قضيب سغوب]
السابعة: [السلسبيل المعين في نكاح شبيهات الحور العين])
.
.
.
.
.
(يقف صاحبُ المتجر الثالث الكبير أمام متجره منتظرا زبونا يمر به، فتقع عينه على رجل على بعد سبعة أذرع شرق متجره، يُلاحَظُ أن الرجل يلقي بنظراته يمنة ويسرة فتقع عيناه أخيرا على ذاك المتجر، فيقترب قليلا منه ثم يمعن النظر من بعيد على نسائه اللاتي غص بهن الدُكان. يقبل ذاك الرجل إلى المتجر وكأن عينه وقعت على امرأة فيه،يلحظ التاجر تحرك الرجل فيستشف من اختلاج عينيه أن وجهته ومقصده لمتجره، فيقترب التاجر تبعا منه قائلا) : حللت أهلا و وطئت سهلا سيدي الكريم، بما أخدمك؟
الرجل: أنا عبيد الله وأكنى بأبي محمد أتيتك من قبل الشيخ العلامة الحبر الفهامة عبدالله، يقرأُ شيخنا عليك السلام وقد أمرني بالمجيء إليك فانتقي له من نساء متجرك خاصةً.
التاجر: (بصوت يملؤه الفرح والسبور) مرحبا بالزبون الدائم شيخ مجاهدي المسيار العلامة عبدالله ،كيف حاله وحال من يعز عليه؟
أبو محمد : هو على حال طيبة ونفس مطمئنة.
التاجر: أين شيخنا يا رجل، قد طال غيابُ طلباته عنا كثيرا، لعل المانع خير؟
أبو محمد: (بصوت خافت) كان في شغلٍ مع المرأة التي عَقَدْتَ له بها مسيارا.
التاجر: وكيف يرى نفسه معها؟
أبو محمد: قد طابت نفسه منها وسئم عشرتها، فبعثني إليك كي آتيه بمن ترد له روحه وتدمل جروحه.
التاجر: قد أصبت خيرا ابا محمد، فإن متجري هذا يكتض بما تهواها النفوس، هلم اقترب كي أريكهن. قد سقتُ نساءا أتيتُ بهن من تجار الجملة جنوب شرقي السوق، تعال ومتع ناظريك..
( يمسك التاجر بيد أبي محمد ويقوده إلى داخل الدكان )
التاجر: (يصيح بأعلى صوته) يا عُريقات الفجور، أتاني رسول شيخنا، هلم اصطففن أمام سيدكن عليكن الذباب!
(تهرع نساء متجره واحدة تلو أخرى فيقفن صفا واحدا أمام الرسول)
التاجر مخاطبا أبا محمد:اشر بيدك على كل واحدة منهن يأتينك سعيا…
أبو محمد: (بصوت يعلوه الوقار) شيخنا يريد امرأة تجيد الإرتهاز، لا تفتر من كثرة النكاح، مسلمة لا شية فيها، عقدُ مسيارها قليل، وذات ردف ربيل.
التاجر: عندي بغية الشيخ عبدالله،ألا ترى أن اللافتة لخير دليل إلى مراده!!. (يغمز بحاجبه إلى رابع امرأة من اليمين، فتقترب من أبي محمد مهطعة كأن شرا أصابها) هذه امرأة أتى بها تجار الجملة من الجهة الغربية من المدينة. يقول صاحبها أنها تقوى على الجماع ليست بالجازعة ولا النافرة، قد تنازلت عن حقوقها كلها فخذها هنيئا مريئا.
ابو محمد: بكم هو ثمن مسيارها؟
التاجر: (بصوت رقيق) هي يا سيدي بالفين وخمسمائة ريال.
ابو محمد: (كأنه صُعِقْ) كثير هذا على شيخنا!!!
التاجر: (يحلف يمينا غموسا) والله ما كذبتُكَ في سعرها وهاأنذا -كما ترى في اللافتة- قد جعلتُ على عقود الأنكحة تخفيضات .
(يرفع الرسول رأسه إلى اللافتة فيجد مكتوبا عليها: يا بشرى!!! تخفيضات بمناسبة حلول موسم الصيف!!تخفيضات من 20% حتى 50% اسرعوا فالكمية محدودة!!)
ابو محمد: لا والله لا آخذها حتى تضع من ثمنها قليلا.
التاجر: لحق مجاهد المسيار المنافح عنه الشيخ عبدالله، سأضع لك من ثمنها قليلا.(يصمت قليلا، ثم يرفع يده اليمنى باسطا أصابعا ثلاث أمام عيني أبي محمد كناية عن أسقاط ثلاثمائة ريال من ثمن مسيارها) خذها بألفين ومائتين!
ابو محمد: الشيخ يريد أقل من ذلك.!!!
التاجر: لا سبيل إلى أقل من هذا السعر ورب السماوات، فقد اعطيتكها بالسعر الذي اخذتُه من تاجر الجملة!
(يقف التاجر لوهلة ثم يرفع حاجباه وتزداد عيناه اتساعا كأنما خطر على قلبه أمر، فيدخل متجره مسرعا ،فيعمد إلى امرأة فيسحبها من ذيلها من بين النساء ثم يقول) : خذ هذه كهدية مع الأولى كي تطيب نفس شيخنا فلا ترجع إليه غَضْبَان أَسِفا بصفقتنا هذه!!!
أبو محمد: دعني أختار الهدية بنفسي
(يُرى أبو محمد يرمقهنّ واحدة واحدة حتى ينتهي بصره إلى امرأة ربعة من النساء ثم يقول) : هذه تدفي الضجيع وتسقي الرضيع، سأتخذها هدية!!
(تقف المرأتان بينهما مصدومتان، فتنظر الأولى شزرا إلى التاجر ثم ترسل طرفها بعين إزدراء إلى الرسول فتقول بصوت مسموع وكأنه خرج من سويداء قلبها) : عليكم لعائن الله تترا يا معاشر الرجال،عليكم لعائن الله تترا يا معاشر الرجال، جعلتمونا جواري يُبَعْن ويُشْتَرين!
التاجر: (في لهجة متعالية) اسكتي يا لخناء وإلا اوسعتك ضربا بعصاي هذه(وأشار إليها)!
(يشيح التاجر بوجهه عنها ثم يلقي به على وجه أبي محمد قائلا): لا تأخذ بكلامها أبا محمد، فإنهن ناقصات عقل ودين!!
أبو محمد: (يضرب بلحيته) لا لوم عليها، فإن النساء خُلِقْن من ضِلْعٍ أعوج!!!
التاجر: ليت شعري!!
(ينظر أبو محمد إلى المرأة والهدية فيعجب بهما وبهنداميها فيقول وهو يصلح جيب ثوبه) : إن في هاتين المرأتين لبلاغا لي ولشيخي إلى حين.
(يدخل يده في جيبه ثم يستخرج محفظته فيخرج منها ثمن المسيار) :خذ المال !
التاجر: (تتلهف يمناه إلى المال، فيستله من يد أبي محمد فيضعه في جيب ثوبه) هنيئا مريئا لشيخنا، (يضرب بيده على كتف المرأة ) هيا اذهبي يا سليطة اللسان لزوجك الجديد، ولا أراك جالبة مشاكل له، وإلا أرسلتُ له عصاي هذه(وأشار إليها) كي يؤدبك بها!
(تذهب المرأة والهدية منكسرتي القلب تمشيان مشية الهدجان مع أبي محمد الذي يسير أمامهما الخيزلى)
تقفل الستارة عن المشهد الأول