بادئ ذي بدء، أحي ضيوف المدونة على مختلف معتقداتهم ومذاهبهم بأفضل تحية و أزكى تسليم، وأرجو أن يسهل عليكم جميعا صيد خواطرها و استيعاب شواردها. واهيب بالزوار الكرام التعليق على ما يُطرح فيها من مواضيع ونقاشات والتي سأعمل جاهدا أن تكون منوعة على شتى نواحي الحياة ككل. طبعا وبما أني سعودي الجنسية - والإنسان يتفاعل مع بيئته أكثر من بيئة غيره- فإن جل ما ستكون عنه هذه المدونة عن بلادي -وإن جارت علي- من البحر الأحمر للخليج العربي.
و أحسب أن الأصل في كتابة أي مدونة، هو أن يرسل صاحبها نفسه على سجيتها، فيثبت ما تمليه النفس عليه ويقيد ما يعترك في صدره من خواطر بكل حرية بعيدا عن القيود وعن مقص الرقيب.
ولعل القارئ الكريم لحظات قراءة باكورة كتاباتي يتساءل عن ما اعتقده وأدين به. فأقول إني امرؤ أخذ على عاتقه أن لا يؤمن باعتقاد ويعمل عليه حتى يقتنع عقله ويطمئن قلبه وتصدقه تبعا لذلك جوارحه سواءا كان ذاك المعتقد دينيا أم دنيوي. طبعا، كوني سعوديا، هذا يعني بداهة أن المعتقد السائد في بلاده هو السلفي منه والمذهب المتبع هو مذهب ابن حنبل. لكن ورغم تشدد ذاك المعتقد وتحرز ذاك المذهب، إلا أنني استطعت أن التغلب عليهما بتمحيص ونخل كل ما يثيره آنفوا الذكر على شتى الأصعدة، الدينية منها والاجتماعية. و لا أقول أن كل ما أتت به السلفية هو محض تشدد في الإعتقاد أو العمل، إنما اجد نفسي تميل إلى الاطلاع على أدلتهم العقلية أكثر من الاطلاع على أدلة غيرهم. ولا أخفيكم السر في ما أقول -رغم أن اللبرلة تنخر في عظامي إلى النخاع-أن ابن تيمية يعجبني كتابه درء تعارض العقل مع النقل لسبب بسيط ألا وهو استخدامه المنهج العقلي في التنظير لما يعتقده ويدين ربه به. وهذا أيضا لا يعني اهمال ما يقوله غيرهم من المذاهب الأخرى في المعتقد كالاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، إلا أنه و لربما كان السبب في اطلاعي على معتقدات السلفية من بين تلك المعتقدات هو توفر كتبهم في البلاد أكثر من كتب غيرهم.
أؤمن كذلك بالليبرالية حق الإيمان، لعلمي اليقيني أن الحرية طابع بشري متأصل تكاد ان تكون جينا كأي جين بشري. وأنا والله من القوم الذين يؤمنون حق الإيمان بـ “حريتي تنتهي حينما تبدأ حرية غيري” إلا وأنه مع إيماني بتلك المقولة، وعضي على بالنواجذ، أجد أن على الإنسان أن يعمل عقله أولا وأخيرا قبل أن يشرع بتطبيق حريته التي يزعم، فمن أراد أن يخلع عنه ثوب دينٍ ويلبس غيره، فهذا شأنه هو وهو حر فيما يفعل، لكن ليكن عمله ذاك عن قلب وعقل وتمحيص ونخل.
ورغم أني عضو من أعضاء منتدى الإقلاع وخصوصا في مجلس الجادة منه اكتب تحت المعرف الجناح سعد، إلا أني آثرت أن اجعل مدونتي خارج نطاقه لعلة تحفظ مؤسسيه على بعض ما اعتقد، إضافة إلى ان تفسير بعض النصوص والأفعال تختلف مني عنهم. فمثلا، ذكر القائم على قسم المدونات فيه حظر سب الله ورسوله وأمهات المؤمنين وأصحابه وسب “علماء” البلاد. طبعا لا يذهب بك عقلك أخي/أختي الكريمة أني من الناس الذين يقتاتون على ذلك، إنما أرى أن نقد بعض النصوص الدينية والروايات الحديثية يراه بعضهم سبا للدين وتطولا على سيد المرسلين. إضف إلى ذلك أن بعض ممن يُطلق عليهم ”علماء” هم في نظري بشر لنا أن ننتقد أقوالهم وفتاويهم كما كان لهم الحق في انتقاد غيرهم. وعلى العموم، كل إنسان عندي قابل لأن تنتقد تصرفاته وافعاله واقواله مهما كانت مكانته وفضله على العالمين. ولا يعني انتقاد شخص كرهه والتجني عليه-كذلك لا يعني أيضا محبته- إنما الأمر قابع لتحكيم العقل وتمحيص النقل.
قضيت المرحلة الجامعية في الولايات المتحدة، وحيث أن تلك البلاد تعتبر من البلدان التي تتعدد فيها الأديان والمذاهب، وحرية تطبيق المعتقدات فيها مفتوح على مصراعيه، الأمر الذي جعلني أقارن ما أراه فيهم بما اعتقده. والمرء حينما يعيش في مكان تكثر فيه المعتقدات المختلفة، يجعله يفكر ويقابل ويقارن حتى يخلص للطيب الموافق للنفس والعقل من المعتقدات ويتخلص من بعض لوث السيء منها التي درج عليها في بيئته.كذلك احب أن أضيف للقارئ والقارئة الكريمة أني من الناس الذين تستهويهم المناظرات المذهبية والدينية. وقد كنت قبل حين من الزمان اتابع ما يجري بين المسلمين والنصارى-على المستوى الديني- وبين السنة والشعية-على المستوى المذهبي- في الاعلام ككل سواءا كان ذلك عبر التلفاز ام عبر الشبكة العنكبوتية. وقد أصابني العجب من بعض المناظرين- او المنظرين- لمذاهبهم في طريقة عرضه لحجته وادلته! حتى أني قرأت لأحدهم يناقش نقيضا له في معتقده مستدلا بما يقول على دليل من كتابه المقدس! وكأن ذاك المقابل مسلم بذاك الكتاب المقدس أصلا! وعلى العموم، الاستدلال لا يكون في مناظرات كهذه إلا بأدلة عقلية وحيث أن هذا النوع من الأدلة توافق الجميع وتعتبر حجة عليهم بحكم أن للجميع عقولا يعملونها.
أما عن الأدب والشعر، فهما كالعينين في الرأس والرئتين في الصدر. وكما قال محمد بن الجهم: إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم تناولت كتابا فأجد اهتزازي للفوائد الأريحية التي تعتريني من سرور الاستنباه وعز التبين، أشد إيقاظا من نهيق الحمار، وهدة الهدم، فإني إذا استحسنت كتابا واستجدته ورجوت فائدته لم أوثر عليه عوضا، ولم أبغ به بدلا، فلا أزال انظر فيه ساعة بعد ساعة، كم بقي من ورقه مخافة استنفاده وانقطاع المادة من قبله.
ومعظم ما امتلكه من كتب في مكتبتي المتواضعة يتربع الأدب والشعر وما تفرع عنهما على عرشها – وإن كنت متعاطيا للكتب عامة إلا أن الادبية منها حازت على نصيب الأسد-. ويأتي طبعا كتاب الأغاني للعلامة أبي الحسن الأصفهاني في مقدمة تلك الكتب الأدبية وديوان جرير والفرزدق والأخطل.
هذا ما كان في جعبتي ونراكم في مواضيع أخرى
great beginning
wish you the best
and keep it up
(f)